محمد إبراهيم الحفناوي

421

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

إلى أنه جائز ، ولكن لم يرد . وذهب قوم إلى امتناعه ونقل عن الشافعي رضى اللّه عنه . وقد استنكر جماعة من العلماء ذلك من الشافعي حتى قال الكيا الهراسى : هفوات الكبار على أقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره . وقد كان عبد الجبار بن أحمد كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع ، فلما وصل إلى هذا الموضع قال : هذا الرجل كبير لكن الحق أكبر منه . قال : والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره كيف وهو الذي مهد هذا الفن ورتبه ، وأول من أخرجه قالوا : لا بدّ أن يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها وأورد الكيا بعضها . واعلم أنهم صعبوا أمرا سهلا وبالغوا في غير عظيم ، وهذا إن صح عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه فهو غير منكر ، وإن جبن جماعة من الأصحاب عن نصرة هذا المذهب فذلك لا يوجب ضعفه . . . قال القاضي في مختصر التقريب : واختلف الذين منعوا نسخ القرآن بالسنة فمنهم من منعه عقلا ، ومنهم من قال يجوز « 1 » عقلا ، وإنما امتنع بأدلة السمع . قال القاضي : وهذا هو الظن بالشافعى رحمه اللّه مع علو مرتبته في هذا الفن . قلت - والكلام للسبكي - : وهذا هو الذي قاله في الرسالة « 2 » فإنه قال في باب ابتداء الناسخ والمنسوخ : وأبان اللّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب وأن السنة لا ناسخة للكتاب ، وإنما هي تبع للكتاب . ثم قال : وهكذا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا ينسخها إلا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولو أحدث اللّه لرسوله صلى اللّه

--> ( 1 ) قال الدكتور / محمد حسن هيتو في تعليق على المنخول 193 « والحق في ذلك أن الشافعي رضى اللّه عنه لم يمنع منه عقلا . بل لم يتكلم في كتبه قط على الجواز العقلي » . ( 2 ) الرسالة 106 ، 108 .